عماد الدين الكاتب الأصبهاني
371
خريدة القصر وجريدة العصر
كتبت [ أعزك اللّه ] « 1 » والحد فليل . والذهن كليل . بما حدث من عظيم الخرق ، على جميع الخلق . فلتقم على الدين نوادبه ، فقد جب سنامه وغاربه ، ولتفض عليه مدامعه وعبراته ، فقد غشيه حمامه وغمراته ، وكان منيع الذرى ، بعيدا عن أن يلحظ أو يرى ، تحميه المناصل البتر ، والذوابل السمر ، والمسوّمة الجرد ، ومشيخة كأنهم من طول ما التثموا مرد ، فأبى القدر إلا أن يفجع بأشمخ مدائنه ومعاقله ، ولا يترك له سوى سواحله ، وكانت لطليطلة أختا ، فاستلبها فجأة وبغتا ، وقبل ما سلب الجزيرة وسطى عقدها ، بلنسية جبرها اللّه . وأرجو أن يتلافى جميعها ، من نظر أمير المسلمين ما يعيدها ، فيملؤها خيلا ورجالا ، وينفر بهم خفافا وثقالا ، عليهم من قوادها شيبها وشبانها ، وفيهم من أجناده زنجها وعربانها . من كل أبلج [ باسم يوم الوغى ] « 2 » * يمشي إلى الهيجاء مشي غضنفر يلقى الرماح بوجهه وبنحره * ويقيم هامته مقام المغفر حتى يستقال « 3 » جدّها العاثر ، ويحيا رسمها الداثر ، فتبتهج الأرض بعد غبرتها ، وتكتسي الدنيا « 4 » بزهرتها ، وما قصر القائد الأعلى في الجد والتشمير ، والاحتفال بالأبطال المغاوير ، حتى بلغ بنفسه أبلغ المجهود والجود بالنفس أقصى غاية الجود « 5 » ، ولكن نفذ حكم من له الحكم ، ورمى قضاؤه فما أخطأ السهم ، واللّه لا يضيع له مقامه في العام السالف ، وما أورد المشركين فيه من المتالف ، فما انقضى فتح إلا ورد فتح « 6 » ، كالفجر يتبعه صبح ، مد اللّه بسطته ، وثبت وطأته ، ولا زال الصنع الجميل على هذا الدّين مراميا ، وله محاميا ، بعزته .
--> ( 1 ) [ الزيادة من القلائد ] . ( 2 ) في الأصل : إلى الحرب . . والتكملة من القلا . ( 3 ) الأصل : يستقل . [ والإصلاح من القلائد ] . ( 4 ) القلا : يكتسي الدهر . ( 5 ) الأصل : غاية الموجود . [ والإصلاح من ( ت ) والقلائد ] . ( 6 ) القلا : حتى اعقبه فتح .